مركز الأبحاث العقائدية
20
موسوعة من حياة المستبصرين
وتكمّل الوثائق التي ذكرناها شهادة جديرة في ( الكامل في التأريخ ) نافيةً بدورها تلك المزاعم والفرضيات الحائرة : " مانوية ، أموية ، زرداشتية ، يزد ، . . الخ " . فأهمية تلك الشهادة تكمن في ميزات لابن الأثير مدوّن التأريخ المذكور ، فهو وليد الفترة التي عاش فيها عادي ، كما وأنه ابن تلك المنطقة الموصلية ، والأعرف بتحولاتها ، لم يأتِ أو يدلي في سطوره الأربعة عند ذكر ملّتنا - آنذاك - وعادي بقرينة أو إيحاء أو علاقة أو أيّة سابقة باحتمالات المؤلفين ، أو أن فضلا لعادي بهدي قوم ما إلى الإسلام ، إنما أشار ابن الأثير إلى صفة دينية مثل التزهد لعادي ، والتي تجد وقعها عادةً في نفوس أهلها من المسلمين لطبيعتهم الدينية ، وعلى هذا : " . . تبعه أهل السواد والجبال بتلك النواحي وأطاعوه ، وحسنوا الظن به . . " ( 1 ) ثم شرع يستحدث منهم طريقته الصوفية " . كيف حصلت الفتنة : بعد أن دافع الكاتب عن الأصل الإسلامي لقومه يتساءل عن كيفية حصول الانحراف وتمكن حلقات الفتنة من محاصرتهم ، فيقول : " التناقض بين الماضي الديني لقومنا وحاضرهم يبعث بدوره سؤالا عميقاً هو : هل أن تحوّل القوم عن دينهم الإسلام من قبل ، كان بإرادتهم أم بغير إرادتهم . . ؟ والجواب الكبير : إن تحول القوم عن دينهم لم يكن بإرادتهم ، ذلك لأن أفكار الانحراف الصوفية كانت تُمرّر بغطاء ديني مُحبّب في عقائد أولئك المسلمين ، وإنفاذها كان بطيئاً وبصفةً روحية ، ولو أن انفصالهم عن دينهم كان شعورياً أو بمباشرة منهم لما تعيّنت صورته بعد أكثر من مائة عام ، بدءً من يوم حطّ
--> 1 - الكامل في التاريخ : 11 / 108 .